بدأ المفاوضون الأوكرانيون والروس جولة ثانية من محادثات السلام التي تقودها الولايات المتحدة في أبو ظبي، في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى إيجاد طريق لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من أربع سنوات في أوكرانيا.
وتأتي المحادثات الثلاثية التي تستمر يومين وتبدأ يوم الأربعاء بعد أن اتهم فولوديمير زيلينسكي روسيا باستغلال هدنة الطاقة المدعومة من الولايات المتحدة الأسبوع الماضي لتخزين الأسلحة قبل شن عدد قياسي من الهجمات الصاروخية الباليستية على أوكرانيا يوم الثلاثاء.
وعلى الرغم من الجهود الدبلوماسية المتجددة التي تبذلها إدارة ترامب، فإن احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام قابل للتطبيق لا تزال غير واضحة، مع استمرار موسكو في الضغط على مطالبها الإقليمية القصوى. وقال الكرملين مراراً وتكراراً إن أي تسوية يجب أن تشمل تنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس الشرقية بأكملها، بما في ذلك المناطق التي لا تزال تحت السيطرة الأوكرانية. ورفضت كييف مثل هذه الشروط قائلة إنه ينبغي بدلا من ذلك تجميد الصراع على طول خط المواجهة الحالي واستبعدت أي انسحاب أحادي لقواتها.
ولا تزال هناك عقبات رئيسية أخرى. وقالت موسكو إنها لن تتسامح مع وجود قوات أوروبية على الأراضي الأوكرانية، وهو شرط تعتبره كييف ضروريا لضمانات أمنية موثوقة. وفي حديثه أمام البرلمان الأوكراني يوم الثلاثاء، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روتي، إن الحلفاء الأوروبيين التزموا بنشر قوات في أوكرانيا بمجرد التوصل إلى اتفاق – وهو اقتراح رفضته روسيا رفضًا قاطعًا حتى الآن.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف يوم الأربعاء إن القوات الروسية ستواصل القتال حتى تتخذ كييف “قرارات” يمكن أن تضع نهاية للحرب، مما يؤكد موقف موسكو المتشدد حتى مع استئناف المفاوضات.
وتلقت كييف ضربة دبلوماسية قبل المحادثات عندما رفض ترامب إدانة روسيا لقصفها شبكة الطاقة الأوكرانية بالصواريخ والطائرات بدون طيار على الرغم من وقف إطلاق النار الواضح.
وكتب زيلينسكي بعد الهجمات، “إن استغلال أبرد أيام الشتاء لترويع الناس هو أكثر أهمية بالنسبة لروسيا من اللجوء إلى الدبلوماسية”، وحث الحكومات الغربية على إدانة الضربات.
وقال ترامب في وقت لاحق يوم الثلاثاء إن فلاديمير بوتين “التزم بكلمته” بشأن وقف إطلاق النار، مضيفا أن وقف الهجمات الروسية كان من المفترض أن يستمر حتى يوم الأحد فقط.
وكان من المفترض في البداية أن تبدأ الجولة الثانية من المحادثات يوم الأحد في أبو ظبي، لكنها حدث ذلك مؤجل حتى الأربعاء بسبب تصاعد التوترات في المنطقة بشأن إيران.
وسافر المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر دونالد ترامب، إلى أبو ظبي لإجراء المفاوضات. وأصبح الرجلان عنصرين أساسيين في الدبلوماسية الأمريكية، إذ يتنقلان بين المحادثات بشأن الشرق الأوسط وأزمة إيران والحرب الأوكرانية، لكنهما واجها انتقادات بسبب افتقارهما إلى الخبرة الدبلوماسية الرسمية.
ويضم الفريق الأوكراني كيريلو بودانوف، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية والذي يقود الآن الإدارة الرئاسية، وأندري هناتوف، رئيس الأركان العامة. ويرأس الوفد الروسي إيجور كوستيوكوف، رئيس جهاز المخابرات العسكرية الروسية، إلى جانب كبار مسؤولي المخابرات الآخرين ومبعوث الكرملين للاستثمار، كيريل دميترييف.
وتم مناقشة عقد اجتماع محتمل بين بوتين وزيلينسكي، لكن الكرملين قال إنه لن يوافق على مثل هذه المحادثات إلا إذا كان الزعيم الأوكراني على استعداد للسفر إلى موسكو من أجلها.
وفي عرض للانحياز في زمن الحرب، أجرى بوتين مكالمة فيديو مع الرئيس الصيني شي جين بينغ يوم الأربعاء، حيث أشاد الزعيمان بقوة العلاقات الثنائية.
وبرزت الصين باعتبارها شريان حياة اقتصادي حاسم لروسيا، حيث كثفت التجارة ومشتريات النفط الروسي مع تشديد العقوبات الغربية. واتهمت أوكرانيا والعديد من الحكومات الأوروبية بكين بتزويد روسيا بالأسلحة، وهو ما تنفيه الصين.
وسبق أن مارست واشنطن ضغوطا على الهند، الشريك الوثيق الآخر لموسكو، للحد من مشترياتها من النفط الروسي، الذي يقول الغرب إنه يساعد في تمويل حرب بوتين.