ضربت طائرات إيرانية بدون طيار السفارة الأمريكية في الرياض بينما واصلت طهران شن موجات من الضربات الانتقامية على الخليج وإسرائيل، بينما بدأ الجنود الإسرائيليون العمل في جنوب لبنان في اليوم الرابع من حرب إقليمية متزايدة في الشرق الأوسط.
وتسبب الهجوم بطائرة بدون طيار على السفارة الأمريكية في الرياض في نشوب حريق بسيط، مما دفع البعثة الدبلوماسية إلى مطالبة الأمريكيين بالابتعاد عن المجمع. وجاء الهجوم في أعقاب غارة إيرانية سابقة بطائرة بدون طيار على السفارة الأمريكية في الكويت، حيث واصلت إيران استهداف القواعد والمنشآت والأفراد الأمريكيين في دول الخليج العربي.
كما واصلت جماعة حزب الله الموالية لإيران استهداف إسرائيل، قائلة إنها أطلقت صاروخين خلال الليل استهدفا قواعد عسكرية في شمال إسرائيل. ورداً على ذلك، واصلت إسرائيل تنفيذ الضربات وإصدار أوامر الإخلاء للقرى في جنوب لبنان، مما أدى فعلياً إلى إفراغ البلاد جنوب نهر الليطاني وتحويل الضواحي الجنوبية لبيروت إلى مدينة أشباح.
صباح الثلاثاء، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، إنه أصدر تعليماته للجنود الإسرائيليين بـ “الصمود والتقدم” في مناطق جنوب لبنان لمنع المزيد من إطلاق حزب الله النار على شمال إسرائيل. وكان هذا أول اعتراف بأن الحملة الإسرائيلية ضد حزب الله لن تكون جوية فحسب، بل ستشمل قوات برية.
وفي الوقت نفسه، واصلت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما ضد إيران، حيث زعمت الولايات المتحدة أنها دمرت منشآت القيادة والسيطرة التابعة للحرس الثوري الإسلامي.
إن ما بدأ كحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تحول إلى صراع إقليمي بسرعة مذهلة، مع فتح جبهات جديدة في كل يوم.
بدأت الحرب الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران يوم السبت بهجمات ضد طهران، مما أسفر عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، مما أدى إلى الانتقام الإيراني ضد إسرائيل وشن هجمات صاروخية على الدول العربية التي لها قواعد أمريكية في جميع أنحاء المنطقة. وتوسع القتال بسرعة ليشمل تسع دول على الأقل وجماعات مختلفة موالية لإيران.
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم الثلاثاء، إن الحرب ضد إيران قد تستغرق “بعض الوقت”، قائلاً إنها رغم أنها لن “تستغرق سنوات”، إلا أنها قد تستمر. وقال لشبكة فوكس نيوز: “إنها ليست حرباً لا نهاية لها”.
كما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أصدر سلسلة من التصريحات المتناقضة بشأن مدة الحرب، يوم الاثنين إنها قد تستغرق “وقتا أطول بكثير” من الشهر المخطط له في البداية.
كما أعرب المسؤولون الأميركيون، بمن فيهم وزير الدفاع بيت هيجسيث، عن فكرة وجود قوات أميركية على الأرض في إيران، وهو ما اعتبره المحللون لعنة، حيث أشاروا إلى الجغرافيا الجبلية الشاسعة للبلاد باعتبارها عقبة أمام أي تواجد للقوات.
وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إن “الضربات الأشد لم تأت بعد”، فيما قال مسؤولو الإدارة إن خطتهم للحملة على إيران سارت حتى الآن بشكل أفضل من المتوقع.
وقدم المسؤولون الأمريكيون مبررات مختلفة لسبب شنهم الحرب على إيران، حيث ادعى روبيو أن يد الولايات المتحدة تم إجبارها من قبل إسرائيل. وأضاف: “كنا نعلم أنه سيكون هناك عمل إسرائيلي. وكنا نعلم أن ذلك من شأنه أن يعجل بشن هجوم ضد القوات الأمريكية، وكنا نعلم أنه إذا لم نلاحقهم بشكل استباقي قبل أن يشنوا تلك الهجمات، فسنتكبد خسائر أكبر”.
ومن جانبه، قال ترامب في بعض الأحيان إن الهدف هو تغيير النظام في إيران، وفي أحيان أخرى قال إنه يحاول فقط منع إيران من الحصول على سلاح نووي وكبح برنامجها للصواريخ الباليستية. وتنفي إيران باستمرار أنها تطور أسلحة نووية.
وكان نتنياهو أكثر وضوحا في أهدافه، قائلا إن الولايات المتحدة وإسرائيل “تهيئان الظروف” للشعب الإيراني للإطاحة بحكومته. المحللين الإسرائيليين مقترح جاءت الحملة الإيرانية في وقت مناسب بالنسبة لنتنياهو، ومن شأنها أن تعزز أرقام استطلاعات الرأي الضعيفة قبل الانتخابات التشريعية.
وفي إيران، سُمع دوي انفجارات خلال الليل في جميع أنحاء البلاد وخاصة في العاصمة مع استمرار الحملة الأمريكية الإسرائيلية. وتراوحت تقديرات عدد القتلى في الغارات من 555 شخصًا إلى 1500 شخص، من بينهم 165 شخصًا في غارة على مدرسة ابتدائية للبنات في جنوب إيران.
وواصلت إيران إطلاق رشقات من الصواريخ الباليستية على إسرائيل، وتم اعتراض معظمها. اخترقت بضعة صواريخ نظام الدفاع الصاروخي المتطور في البلاد، مما أسفر عن مقتل 11 شخصًا في إسرائيل.
واعترفت الولايات المتحدة بمقتل ستة جنود، يبدو أنهم قتلوا أثناء تواجدهم في الكويت.
وأدت الضربات الإيرانية ضد البنية التحتية للطاقة في الخليج إلى إصابة دول الخليج الغنية بالنفط بالشلل، حيث أعلنت قطر وقف أكبر منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي السائل لديها، في حين أوقفت المملكة العربية السعودية عملياتها في مصفاة النفط في رأس تنورة.
وقفزت أسعار الطاقة العالمية أكثر بعد أن أغلقت إيران مضيق هرمز، وهو ممر عالمي للنفط والغاز، مما أدى إلى إصابة العديد من السفن التي حاولت العبور.
وقال العميد إبراهيم جباري، مستشار الحرس الثوري شبه العسكري، إن “مضيق هرمز مغلق”، مهدداً بقصف السفن التي تحاول العبور. “لا تأت إلى هذه المنطقة.”
وفي لبنان، أشارت إسرائيل إلى أن حملتها ضد حزب الله قد تكون طويلة أيضاً. وعلى غرار الحرب في لبنان قبل 18 شهراً، قامت إسرائيل بإفراغ جنوب البلاد بشكل مطرد من خلال تحذيرات الإخلاء، ثم ملأت المناطق القريبة من الحدود بالقوات الإسرائيلية.
ومع ذلك، لم يكن من الواضح ما هي المقاومة التي يمكن أن يقدمها حزب الله هذه المرة، حيث قامت إسرائيل بتدمير قدرات الجماعة بشدة خلال عامين من الغارات الجوية اليومية. وخلال اليومين الماضيين، أعلنت إسرائيل عن مقتل قادة كبار في الجماعة، بما في ذلك حسين مقلد، رئيس المخابرات في حزب الله.
كما استهدفت الأجزاء اللوجستية للجماعة المسلحة اللبنانية، بما في ذلك بنك القرض الحسن الذي يديره حزب الله، وأعضاء مكتبها السياسي، وقصفت مبنى تابع لقناة المنار الإعلامية التابعة لها صباح الثلاثاء. وقالت جماعات حقوقية إنه من غير القانوني مهاجمة أهداف غير عسكرية، حتى لو كانت تابعة للجماعة.
وقتلت الغارات الجوية الإسرائيلية حتى الآن 52 شخصا وشردت ما لا يقل عن 29 ألفا في لبنان.
وواصل حزب الله مهاجمة إسرائيل، معلناً أنه ضرب قاعدتي رمات دافيد وميرون الجويتين في شمال إسرائيل بطائرات مسيرة أحادية الاتجاه، وأنه استهدف قاعدة في مرتفعات الجولان بالصواريخ.
وعلى الصعيد الداخلي، تعرض حزب الله لانتقادات بسبب جره لبنان إلى حرب مع إسرائيل، في انتهاك لحياد الحكومة المعلن. اتخذت الحكومة اللبنانية يوم الاثنين خطوة غير مسبوقة بحظر النشاط العسكري والأمني لحزب الله. وأمرت الحكومة القضاء باعتقال الأشخاص المسؤولين عن إطلاق الصواريخ على إسرائيل.