نيويورك – استضافت الجمعية العامة للأمم المتحدة الدكتور محمد العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ورئيس هيئة علماء المسلمين، متحدثًا رئيسيًا في اليوم العالمي لمكافحة الإسلاموفوبيا يوم الجمعة في مقرها بنيويورك.
في كلمته القوية، أكد الدكتور العيسى أن الإسلاموفوبيا ليست مجرد هجوم على المسلمين، بل هي شكل خطير من أشكال خطاب الكراهية الذي يغذي التطرف، ويعمق الانقسامات المجتمعية، ويهدد الاستقرار العالمي.
وأشار إلى أن التصاعد المقلق في ظاهرة الإسلاموفوبيا يقوض المبادئ الأساسية للمواطنة الشاملة، التي تُعد جوهرية في الدساتير الحديثة والقوانين الدولية لحقوق الإنسان.
واستشهد بإحصاءات موثوقة، وكشف عن تزايد الجرائم التي تستهدف المسلمين، بما في ذلك التمييز والإقصاء والحرمان من الحقوق الأساسية. كما أشار إلى التهميش المتزايد للمجتمعات المسلمة، مما يحول دون اندماجها الكامل في المجتمع.
أكد الدكتور العيسى أن الإسلام، الذي يتبعه ما يقرب من ملياري شخص حول العالم، يُجسّد السلام والوحدة والتعايش. واستعرض المساهمات الإيجابية للمسلمين في بيئات دينية وعرقية وثقافية متنوعة، بما يتماشى مع رسالة الإسلام العالمية في التواصل الإنساني، كما تتجلى في الآية القرآنية:
“يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا” (الحجرات: ١٣).
وأكد بشدة أن الإسلاموفوبيا ليست مجرد قضية دينية، بل هي أزمة إنسانية تُهدد السلام والتعايش العالميين. وفي كلمته أمام قادة العالم، قال:
“عندما نتحدث من هذا المنبر العالمي، فإننا لا ندافع عن الإسلام فحسب، بل ندعم القيم الإنسانية العالمية”.
وأدان الدكتور العيسى بشدة الخطابات المثيرة للانقسام، مُنتقدًا الخطاب السياسي المدفوع بالكراهية، والتحيز الإعلامي، والسياسات المُصممة لبث الخوف والانقسام. وكانت رسالته المدوية واضحة:
لا لاستهداف المجتمعات الدينية بالكراهية والتمييز. لا للشعارات السياسية العنصرية. لا لإثارة الخوف لتحقيق مكاسب سياسية. لا للمنصات الإعلامية التي تنشر التعصب. لا لربط الإرهاب بدين يعتنقه ما يقرب من ملياري إنسان.
كما ندد بالمتطرفين الذين يستغلون الدين لخدمة أجنداتهم، وحثّ المجتمع الدولي على إدراك حقيقة الإسلام – دينٌ متجذر في السلام والاحترام المتبادل.
دعا الدكتور العيسى إلى بذل جهود عالمية لغرس التسامح والتفاهم، مؤكدًا على الدور الحيوي للمؤسسات التعليمية والثقافية في رفع مستوى الوعي، وخاصةً بين جيل الشباب.
خلال زيارته، أجرى مناقشات رفيعة المستوى مع رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، دينيس فرانسيس، تناولت التهديد المتصاعد للإسلاموفوبيا وعواقبه بعيدة المدى. وقد عزز حوارهما المخاوف العالمية المشتركة والحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات.
تؤكد دعوته لإلقاء الكلمة الرئيسية الاعتراف الدولي بالدور الحاسم لرابطة العالم الإسلامي في مكافحة الإسلاموفوبيا، وإقامة شراكات عالمية، وتعزيز التسامح الديني. كما يسلط الضوء على النفوذ المتزايد للمنظمة في مواجهة خطاب الكراهية وتعزيز الحوار بين الأديان.