استهدفت الطائرات الحربية السعودية مقاتلين انفصاليين في اليمن، مما أسفر عن مقتل سبعة على الأقل في هجوم مضاد ضد تقدم كاسح للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات.
وهذه الوفيات هي الأولى من نيران التحالف منذ أن استولى المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي على مساحات واسعة من محافظتي حضرموت والمهرة الشهر الماضي.
وفي أعقاب الضربات، قال متحدث عسكري باسم المجلس الانتقالي الجنوبي إنه يخوض حربًا “حاسمة ووجودية” مع قوات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، واصفًا الصراع بأنه معركة ضد الإسلام المتطرف – وهو الشغل الشاغل لدولة الإمارات العربية المتحدة منذ فترة طويلة.
ودعمت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لسنوات الفصائل المتنافسة في المناطق التي تديرها الحكومة اليمنية، لكن هجوم المجلس الانتقالي الجنوبي أثار غضب الرياض وترك القوى الخليجية الغنية بالنفط في خلاف.
وقال محمد عبد الملك، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في وادي حضرموت وصحراء حضرموت، إن سبع غارات جوية ضربت معسكر الخاصة، مما أسفر عن مقتل سبعة وإصابة أكثر من 20 آخرين.
وأضاف أن ضربات أخرى استهدفت مواقع أخرى في نفس المنطقة.
وجاءت الغارات الجوية بعد فترة وجيزة من شن القوات الموالية للسعودية حملة للسيطرة “سلمياً” على المواقع العسكرية في حضرموت.
ونقلت وكالة سبأ للأنباء عن محافظ حضرموت سالم الخنبشي، وهو أيضا قائد القوات المحلية المدعومة من السعودية، قوله إن هذه العملية ليست إعلان حرب ولا محاولة لتصعيد التوتر.
وأكد أن “هذه العملية لا تستهدف أي فئة سياسية أو اجتماعية”، مضيفا أنها “تهدف إلى تسليم المواقع العسكرية بشكل سلمي وممنهج”.
وأكدت مصادر سعودية أن الضربات نفذها التحالف الذي تقوده السعودية، والذي يضم أيضًا الإمارات العربية المتحدة اسميًا، والذي تم تشكيله في عام 2015 لمحاربة المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في شمال اليمن.
وحذر مصدر مقرب من الجيش السعودي من أن الأمر لن يتوقف حتى انسحاب المجلس الانتقالي الجنوبي من المحافظتين.
واستولى المجلس الانتقالي الجنوبي على جزء كبير من حضرموت المتاخمة للسعودية والمهرة المجاورة الشهر الماضي.
وشكلت القوى الخليجية الغنية العمود الفقري للتحالف العسكري الذي يهدف إلى طرد الحوثيين، الذين أجبروا الحكومة على الخروج من العاصمة صنعاء في عام 2014 واستولوا على المناطق الأكثر اكتظاظا بالسكان في اليمن.
ولكن بعد حرب أهلية وحشية استمرت عقدًا من الزمن، لا يزال الحوثيون في مكانهم ويدعم السعوديون والإماراتيون فصائل مختلفة في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.
واتهم عمرو البيض، ممثل الشؤون الخارجية في المجلس الانتقالي الجنوبي، الرياض “بتضليل المجتمع الدولي عن عمد من خلال الإعلان عن” عملية سلمية “لم يكن لديهم أي نية للحفاظ عليها سلمية”.
وكتب على موقع X: “والدليل على ذلك أنهم شنوا 7 غارات جوية بعد دقائق”.
وقد حثت المملكة العربية السعودية مرارًا وتكرارًا المجلس الانتقالي الجنوبي على الانسحاب من الأراضي التي تم احتلالها مؤخرًا.
وبعد أن قصف التحالف الذي تقوده السعودية شحنة أسلحة إماراتية مزعومة يوم الثلاثاء، قالت وزارة الدفاع الإماراتية إنها ستسحب قواتها المتبقية في اليمن.
تتألف الحكومة اليمنية من تحالف منقسم من الجماعات، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي توحده معارضتها للحوثيين.
أثار تقدم المجلس الانتقالي الجنوبي احتمال أن يعلن جنوب اليمن، الذي كان دولة منفصلة من عام 1967 إلى عام 1990، الاستقلال، بينما يوجه ضربة قوية لمفاوضات السلام البطيئة مع الحوثيين.
وقال السفير السعودي لدى اليمن محمد الجابر يوم الجمعة أيضا إن المجلس الانتقالي الجنوبي منع وفدا سعوديا من الهبوط في مطار عدن، متهما الجماعة بـ”التعنت”.
ونددت وزارة النقل اليمنية التي يسيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي، يوم الخميس، بالمطلب السعودي بأن تتوقف جميع الطائرات من وإلى الإمارات في المملكة العربية السعودية لإجراء فحوصات أمنية.
وبحسب موقع تتبع “فلايت رادار 24″، لم تقلع أو تهبط أي طائرات في مطار عدن منذ أكثر من 24 ساعة، رغم أن الوزارة لم تعلن إغلاقه رسميا.